حلل معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، استراتيجية الأردن ومصر في مواجهة ما وصفته بالتهديدات الإيرانية، مع إطلاق الصواريخ والمسيرات في اتجاههما.
وقال إن الأردن واجه في الأسابيع الأخيرة، إطلاق نحو مائة صاروخ وطائرة مسيّرة على قواعد عسكرية تتمركز فيها القوات الأمريكية، وعلى أهداف مدنية في مدينة العقبة الساحلية، بعضها من إيران مباشرة، وبعضها الآخر من ميليشيات في العراق. وتم اعتراض معظم الهجمات (نحو 85%)، إلا أن بعضها أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين.
كما تعرضت مصر لهجوم بطائرة مسيّرة، هو الأول من نوعه، على ميناء دمياط الأسبوع الماضي، استهدف وحدة تخزين وتغويز عائمة لدعم استيراد الغاز المسال وبنية إمداداته.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، لكن المركز رجّح على نطاق واسع أن إيران أو حلفاءها يقفون وراءه.
سياسة الاحتواء
وفقًا للتقرير، فضّلت الدولتان – مصر والأردن - حتى الآن احتواء الأحداث: فقد حذّر الأردن من أنه سيهاجم الميليشيات في العراق إذا تعرّض لهجوم مماثل، لكنه امتنعت عن توجيه تهديدات مباشرة مماثلة ضد إيران، واكتفى بالإدانات.
وقال إن موقفه يعكس مجموعة من الاعتبارات: منع تصعيد تصبح فيه المملكة ساحة صراع مركزية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل؛ والخوف من الأضرار الاقتصادية، التي تفاقمت عقب الهجوم على العقبة- منفذ الأردن الوحيد إلى البحر، والوجهة السياحية، والمركز التجاري الحيوي؛ والرغبة في عدم الانجرار وراء الحرس الثوري وعناصر المعارضة الداخلية الذين يسعون لتصوير القصر على أنه متعاون مع واشنطن.
كما امتنعت مصر عن توجيه اتهامات وتهديدات مباشرة لإيران. وحتى قبل هجوم دمياط، انخرطت في وساطة بين الولايات المتحدة وإيران، انطلاقًا من اعتقادها بأن التوصل إلى تفاهمات دبلوماسية مع طهران سيكون أقل تكلفة وأكثر فعالية لها وللمنطقة من استمرار المواجهة العسكرية وتصعيدها.
ضعف مصر
وفق تقييم مركز الأبحاث الإسرائيلي، فقد أظهر الهجوم مدى ضعف مصر واحتمالية تعرضها للأضرار في حال امتداد الصراع إلى أراضيها، حيث يُستخدم الغاز الطبيعي في توليد أكثر من 75% من كهرباء مصر، وبالتالي فإن تدمير بنيتها التحتية قد يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي خلال موسم الذروة في البلاد، ويضر بسمعتها كمركز إقليمي موثوق ومستقر لتجارة الطاقة.
وفسّر الهجوم على وحدتي التغويز بمناء دمياط على أنه يعكس محاولة إيرانية لإثارة الخلاف بين الأردن ومصر، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل. ففي السياق الأردني، قد يُشير ذلك إلى أن التكاليف الأمنية والسياسية لاستضافة القوات الأمريكية تفوق فوائد التحالف مع واشنطن.
أما في السياق المصري، فقد يُشير ذلك إلى أن علاقاتها الواسعة في مجال الغاز مع الشركات الأمريكية والإسرائيلية - القائمة على مرافق التسييل والتغويز في موانئها - قد تجعلها هدفًا في حال تجدد الحملة.
وخلصت إلى أن هذه الرسائل التحذيرية تصل إلى عمّان والقاهرة، ويبدو أنها تُعزز في الوقت الراهن قناعتهما بأن الاحتواء والدبلوماسية أفضل من التصعيد والمواجهة، كوسيلة لحماية استقرارهما الداخلي وشبكة مصالحهما المعقدة تجاه واشنطن وتل أبيب وطهران.
https://www.inss.org.il/he/social_media/%D7%9E%D7%93%D7%95%D7%A2-%D7%99%D7%A8%D7%93%D7%9F-%D7%95%D7%9E%D7%A6%D7%A8%D7%99%D7%9D-%D7%9E%D7%9B%D7%99%D7%9C%D7%95%D7%AA-%D7%90%D7%AA-%D7%94%D7%AA%D7%A7%D7%99%D7%A4%D7%95%D7%AA-%D7%94%D7%90%D7%99/

